التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يا للورود تناثرت في دربها للراقي المحامي عبد الكريم الصوفي

( يا لَلورودِ ... تَناثَرَت في دَربِها )

تِلكَ الدروب ... يَشوبُها الشَجَنُ

والوُرودُ على مَسارِها قَد مَسٌَها الحَزَنُ

تَحُفُّها الأشواكُ من عَوسَجٍ ... مَن يُدانيهِ لا يَأمَنُ

والفراشاتُ من فَوقِها ... لِلرَبيعِ تُعلِنُ

تَرَفرِفُ بالجَناح ... من تَحتِها الزُهور تَكادُ تَبتَسِمُ

فَتَحُطُ على تيجانِها لِلرَحيقِ تَلثُمُ

والشُجَيراتُ في الجَوانِبِ ... بالرَوعَةِ تُرسَمُ 

يَتَوارى بَينِها الأجَمات ... ثَعلَبٌ يَجثُمُ

قَد شاقهُ ذاكَ الوُثوبُ عَلى أرنَبٍ غافِلٍ لِعِشبِهِ يَقضُمُ

يَحفُرُ الأرضَ مُختَبِئاً ... في جِحرِهِ حَذِراً

ويَظهَرُ لِبُرهَةٍ حِينماَ يَأمَنُ 

يا لَهُ من أرنَبٍ حَذِرٍ ... لا يَكادُ يُهزَمُ

إذ يَحتَمي في الجِحرِ يَعتَصِمُ

وغادَةُُ … قُربَ ذاكَ المُنحَنى تَسكُنُ

في مَنزِلٍ تُرَفرِفُ من حَولِهِ الحَمائِمُ

تُحيطُهُ الأشجارُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ

تَحنو عَلَيه ... حَفيفُ أوراقِها كَأنٌَهُ يَهمُسُ أو يُكَلٌِمُ

قُلتُ يا غادَةً ... والرَياحينُ كَم أزهَرَت في ظِلِّها

والياسَمينُ من حَولَها والسَوسَنُ

قالَت وهَل تَرغَبُ بالمَديح ... أم أنَّكَ مُفتَنُ ?

أجبتها ... كِلاهُما الأمران ... لأنٌَني بالجَمالِ مُؤمِنُ

لا سيَّما ... إن يَكُن ذاكَ الجَمالُ مُتقَنُ

لا أنطُقُ قَصائِدي تَزَلٌُفاً … في وصفِكِ ولا أنا ماجِنُ 

هَذي الوُرود ... في دروبِكِ قَد بُعثِرَت

كما هِيَ الزَخارِفُ ... عَلٌَها أوشَكَت من سِحرِها تُكَلٌِمُ

هَل تَرغَبي أن أُرخِيَ الٌِجامُ في غَزَلي ؟

أم أشُدٌَهُ ... ولَهُ أكتُمُ ؟

أم أنٌَكِ تَرغَبي أن أصمُتَ في حَرَمِ الجَمال ... كأنَّني صَنَمُ ?

قالَت : بَل أنا أُصغي إلَيكَ … ومِنكَ أستَلهِمُ

أجَبتها ... يا حُلوَتي أنتِ المَلاك   

وإختِصاراً لِلقَصيدِ أختُمُ

قالَت ... بَل إستَفِض … ما لي أراك ... لِلمَديحِ عاجِلاً تَحسُمُ

أجَبتها ... أرهَقَ قَولي البَيانُ ... كَأنَّني في نَشأتي أعجَمُ

قالَت و ماذا عَنِ الإحساس ... أيُّها الفارِسُ المُلَثٌَمُ ?

فَسَكَتٌُ بُرهَةً ... والبَسمَةُ في ثَغرِيَ تُرسَمُ

وهَمَستُ بَعدَها ياغادَتي إن أنا وصَفتَهُ ... 

قَد أُتعِبُ ذاكَ الذي ما بَينَنا يُتَرجِمُ

بقلمي

المحامي عبد الكريم الصوفي

اللاذقية ….. سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعيني لحزني للمبدع سامر الشيخ طه

(دعيني لحزني ) لا تعتبي عليَّ يا صغيرتي فلستُ ذلك الذي به تفكِّرينْ ولستُ ذلك الذي بالأمس كنتِ تعرفينْ اليومَ صِرتُ فاقداً نضارتي ويائساً ٠٠٠٠ ومُنهكاً من سطوةِ السنينْ أصبحتُ في الخمسينْ وأنتِ لا تدرينْ. ماذا جرى لي عندما أصبحتُ في الخمسينْ اليومَ صرتُ لا أرى الأشياءَ حلوةً كما لو كنتُ في العشرينْ أصبحتُ يا صغيرتي حزينْ وضاعتِ ابتسامتي تلك التي بالأمس كنتِ تعشقينْ أصبحتُ ظِلاً للذي عرفتِهِ بالأمس يا صديقتي وكنتِ ترتجينْ ولم أعُدْ ذاك الفتى الذي به حَلُمتِ أو ستحلُمينْ ضيَّعَني الإحساسُ بالأشياءِ والأشخاصِ من قرابتي والآخرينْ فضِعْتُ في متاهةِ الأيام والسنين فلْتحفظيني في الخيالِ ذكرياتٍ حلوةً كوردةٍ أو فُلَّةٍ أو غصنَ ياسمينْ ولتتركيني هكذا كما أنا حزينْ      المهندس: سامر الشيخ طه

يا نسيم الصبا للمبدع أسيد حضير

... يا نَسيم الصَّبا * أسألُ العيس عَنهُم ولا أُجاب فلا مِنْ سامِعٍ لِيَرُدّ الجَواب * ولا مِنْ هَودَجٍ يَعتَلي أَسنِمَتِها ليُخبرني الهودَج عَنْ ذات النِّقاب * حتى العيس كأَنَّها أَنكَرَتْ مَراعيها وقَد كانَتْ تَرتَعُ بسُفوحِها والهِضاب * ولا مِنْ قادِمٍ مِنْ الدّيار لِأعلَمُ بِما آلَتْ بِهمُ الأسباب * ولا مِنْ هُدهُدٍ يأتيني بِنَبَـأ كَما ألقى على بِلقيس الكِتاب * كأنَّ أسباب الوصالِ بَيننا تَقَطَّعَت وعَـزَّ عَلَينا مِنهُم حتى الخِطاب * يا تُرى هَلْ غادَرَتْنا قُلوبهُم وراحَ إلى غَيرنا هَواهُم يَنساب * وتَرَكونا فَريسَةً لِنوائبِ الدَّهر يَنهَشُنا كُلَّ ذي مَخلِبٍ وناب * كَيفَ ذاكَ وهُمُ الذينَ شَبُّوا معَ شَبابنا حتى شابَ الشَّباب * وهُمُ الذينَ أسقونا الغَرام بِلَذَّة حتى صارَ حُبّهم بدِمائِنا مُذاب * وهُمُ الذينَ بادَلونا الحُبَّ بِعِفَّةٍ فَبادَلناهُمُ الوفاء وهذا دَيدَن الأحباب * بانوا وما بانَتْ بِبَينِهِمُ ضَواحِكنا شَوقاً إلَيهِم ضاقَ بِنا الرّحاب * وما مالَتْ قُلوبنا إلى غَيرهِم وما أغوَتْها جَمي...

صمتي للمعة د.فادو محمود

صمتي خلف صمتي احاديث لايليق باحد ان يسمع ضجيجها ياليته حطبا فيحرق نفسه لكنه كان بقلبي مخلبا خان عهودا قد قطفت لاجله وعلى العهود اراه اليوم متقلبا انهكتني سماء اطبقت سحبا كالليل جاء كي يثاقل وحشتي ان جاءني ضيم الغرام فمرحبا د.فادو محمود